الشيخ محمد تقي التستري
88
قاموس الرجال
وقلت في ما قلت : إنّي إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني ، فكدني ما بدا لك ، فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك وأن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، على أنّك قد ركبت بجهلك وتحرّصت على نقض عهدك ؛ ولعمري ! ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الّذين قتلتهم بعد الصلح والأيمان والعهود والمواثيق ، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم إلّا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقّنا ، فقتلتهم مخافة أمر لعلّك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا ، فأبشر يا معاوية بالقصاص واستيقن بالحساب ، واعلم أنّ للّه تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ؛ وليس اللّه بناس لأخذك بالظنة ، وقتلك أولياءه على التهم ، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة ، وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب ؛ لا أعلمك إلّا وقد خسرت نفسك وتبّرت دينك وغششت رعيّتك وأخربت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقى لأجلهم . فلمّا قرأ معاوية الكتاب قال : لقد كان في نفسه ضبّ ما أشعر به . فقال يزيد : أجبه تصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشرّ فعله . ودخل عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فقال له معاوية : أما رأيت ما كتب به الحسين ؟ قال : وما هو ؟ فأقرأه الكتاب ، فقال : وما يمنعك أن تجيبه بما تصغر إليه نفسه ؟ - وإنّما قال ذلك في هوى معاوية - فقال يزيد : كيف رأيت رأيي ؟ ! فضحك معاوية فقال : أمّا يزيد فقد أشار عليّ بمثل رأيك ، قال عبد اللّه : أصاب يزيد ، فقال معاوية : أخطأتما ! أرأيتما لو أنّي ذهبت لعيب عليّ محقّا ما عسيت أن أقول فيه ؟ ومثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل وما لا يعرف ، ومتى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل به بصاحبه ، ولا يراه الناس شيئا وكذّبوه ؛ وما عسيت أن أعيب حسينا ، وو اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا ، وقد